القاضي التنوخي
173
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال له أبو خازم : قل له : أمير المؤمنين - أطال اللَّه بقاءه - ذاكر لما قال لي وقت قلَّدني ، إنّه قد أخرج الأمر من عنقه ، وجعله في عنقي ، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل ، لمدّع إلَّا ببيّنة . فرجع إليه طريف ، فأخبره . فقال : قل له : فلان وفلان يشهدان ، يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت . فقال : يشهدان عندي ، وأسأل عنهما ، فإن زكيّا قبلت شهادتهما ، وإلَّا أمضيت ما قد ثبت عندي . فامتنع أولئك من الشهادة فزعا « 1 » ، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا « 2 » . تاريخ بغداد للخطيب 11 / 64
--> « 1 » كان أبو خازم القاضي يغضب إذا وصف أحد القضاة بالعفة ، ويقول : إن القاضي أعلى من ذلك ، وإنما يمدح بالعفة صاحب الشرطة ( القصة 1 / 126 من النشوار ) ، وكان شديدا في اتباع الحق ( القصة 4 / 65 من النشوار ) عظيم الأناة في إصدار الأحكام ( القصة 3 / 3 من النشوار ) وكانت أحكامه يتدارسها القضاة ويرجعون إليها ( القصة 3 / 94 من النشوار ) وكان إليه ترشيح القضاة في أيام المعتضد ( القصة 3 / 31 من النشوار ) . « 2 » ورد جزء من هذه القصة ، في القصة 4 / 65 من النشوار ، ولما كانت هذه القصة أوفى ، وأكثر تفصيلا ، لذلك آثرت إثباتها .