القاضي التنوخي

127

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

لذاك ، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني . قال : فسكت هنيهة ، ثم قال : هيه . فأعدت مقالتي . فقال : فإنّ أمير المؤمنين قد عفا عنك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، فإنّي أصير من وراء بابك ، فلا أصل إليك ، وضياعي ودوري ، فهي مقبوضة ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يردّها ، فعل . فدعا بالدواة ، ثم أمر خادما ، فكتب بإملائه ، إلى عبد الملك بن أيّوب النميري ، وهو يومئذ على البصرة « 1 » : انّ أمير المؤمنين ، قد رضي عن قطن ابن معاوية وردّ عليه ضياعه ودوره ، وجميع ما قبض له ، فاعلم ذلك ، وأنفذه له إن شاء اللَّه . قال : ثم ختم الكتاب ، ودفعه إليّ . فخرجت من ساعتي ، لا أدري أين أذهب ، فإذا الحرس بالباب ، فجلست بجانب أحدهم أحدّثه . فلم ألبث أن خرج علينا الربيع ، فقال : أين الرجل الذي خرج آنفا ؟ فقمت إليه . فقال : انطلق أيها الرجل ، فقد واللَّه سلمت . فانطلق بي إلى منزله ، فعشّاني ، وأفرشني . فلما أصبحت ، ودّعته ، وأتيت غلماني ، فأرسلتهم يكترون لي ،

--> « 1 » عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري : استعمله المنصور على البصرة في السنة 154 ، وعزله في السنة 155 ثم أعاده في السنة 159 ( الكامل لابن الأثير 5 / 612 و 6 / 6 و 40 و 41 ) .