القاضي التنوخي

113

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فإذا أراد أن يغدو ، أكل من الطعام شيئا قد عرفه ، فنال منه ، ثم ركب . فقيل له : إنّك تباكر الغداء . فقال : أجل ، أطفي به فورة جوعي ، وأقطع به خلوف فمي ، وأبلغ به في قضاء حوائجي ، فإنّي وجدت خلاء الجوف ، وشهوة الطعام ، يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته ، ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة ، وإنّي رأيت النهم لا مروءة له ، ورأيت الجوع داء من الداء ، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم ، وتداوي به داء الجوع « 1 » . تاريخ بغداد للخطيب 9 / 276

--> « 1 » كان شبيب بن شيبة يؤم الناس في المسجد ، فصلى الصبح يوما ، ولما قضى الصلاة ، قام إليه رجل ، فقال : لا جزاك اللَّه عني خيرا ، فإني كنت غدوت لحاجة ، فلما أقيمت الصلاة ، دخلت أصلي ، فأطلت حتى فاتتني حاجتي ، قال : وما حاجتك ؟ قال : قدمت من الثغر في شيء من مصلحته ، وكنت وعدت بالبكور إلى دار الخليفة لأتنجز ذلك ، قال شبيب : فأنا أركب معك ، فركب معه ، ودخل على المهدي ، فأخبره الخبر ، وقص عليه القصة ، فقال المهدي : وتريد ماذا ؟ قال : قضاء حاجته ، فقضى حاجته ، وأمر له بثلاثين ألف درهم ، فدفعت إلى الرجل ، ودفع إليه شبيب من ماله أربعة آلاف درهم ، وقال له : لم تضرك إطالة الصلاة ( تاريخ بغداد للخطيب 9 / 275 ) .