القاضي التنوخي

8

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ابن عمّار البرجمي « 1 » ، قاضي القضاة بسرّ من رأى ، قال طلحة : فقد ولده ثلاثة من الصحابة من قريش « 2 » ، وله ولادة في البراجم من العرب . والقاضي أبو الحسن محمد بن صالح ، من أهل الكوفة ، وبها ولد ونشأ ، وكتب الحديث ، وقدم بغداد سنة إحدى وثلاثمائة مع أبيه ، ثم تكرّر دخوله إياها ، ثم دخل إليها في سنة سبع وثلاثمائة ، فقرأ على أبي بكر بن مجاهد « 3 » ، ولقي الشيوخ . ثم انتقل إلى الحضرة ، فاستوطنها في سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وصاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف « 4 » على بنت بنته . قال طلحة : وأبو الحسن رجل عظيم القدر ، وافر العقل ، واسع العلم ، كثير الطلب للحديث ، حسن التصنيف ، مدمن الدرس والمذاكرة ، ينظر في فنون العلم والآداب ، متوسط في الفقه على مذهب مالك ، ولا أعلم قاضيا تقلَّد القضاء بمدينة السلام من بني هاشم غيره . ثم قلَّده المطيع « 5 » قضاء الشرقية « 6 » ، مضافا إلى مدينة المنصور ، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة « 7 » ، فصار على قضاء الجانب الغربي

--> « 1 » جعفر بن محمد بن عمار البرجمي الكوفي : ولي قضاء الكوفة ، ثم حمل إلى سر من رأى فولي قضاء القضاة ، ومات بسر من رأى سنة 250 ( تاريخ بغداد 7 / 163 والطبري 9 / 276 ) . « 2 » يريد بهم : العباس بن عبد المطلب ، وأبا بكر الصديق ، وطلحة بن عبيد اللَّه . « 3 » أبو بكر بن مجاهد ، أحمد بن موسى بن العباس التميمي ( 245 - 324 ) : كبير العلماء بالقراءات ، كان أديبا ، رقيقا ، جوادا ، فطنا ( الأعلام 1 / 246 ) راجع القصة 5 / 119 من النشوار . « 4 » القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار . « 5 » المطيع : أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 131 من النشوار . « 6 » الشرقية : محلة بالجانب الغربي من بغداد ، سميت الشرقية ، لأنها تقع شرقي مدينة المنصور . « 7 » تجارب الأمم 2 / 111 .