القاضي التنوخي
63
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
به رسما له قديما خفيفا ، ويسأل ردّه إلى ما كان عليه أولا . فردّ يقول : قد سمتني أن أبطل رسما ، قرره أبو جعفر الطائي - رحمه اللَّه - مع محلَّه من العدل ، والثقة ، والبصيرة بأسباب العمارة ، وقد درّت على يده الأموال ، وصلحت الأحوال ، وأحمده الجمهور ، واستقامت عليه الأمور ، وهذا سوم إعنات ، وكتب بحمله على ما رسمه أبو جعفر . ثم رأيت ، مرة ثانية ، متظلَّما آخر ، من رسم ثقيل خفّفه الطائي ، لعلمه بأن الضيعة لا تحتمل غيره ، وقد اعترض عليه فيه ، ويسأل إجراءه على رسم الطائي . فردّ يقول له : يا بارك اللَّه عليك ، ليس الطائي أبا بكر الصدّيق ، أو عمر بن الخطاب ، أو علي بن أبي طالب ، الذين نقتفي آثارهم ، ونمضي أفعالهم ، وإنما الطائي ، ضامن عمل ، رأى ما رآه حظَّا لنفسه ، وما يلزم السلطان تقريره ، وأنت معنت في تظلَّمك ، وكتب بأن يجري على الرسم القديم الثقيل . وخاطب كلَّا من الرجلين ، بلسان غير اللسان الآخر ، شحّا على الأموال وحفظا لها . الوزراء للصابي 124