القاضي التنوخي
60
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وأخذت الرقعة ، فإذا هي رقعة بعض أعداء ابن الفرات ، وقد قطَّعه فيها بالثلب ، والطعن ، وتعديد المساوىء ، والقبائح ، وهدّده بالسعاية . وقال فيما قاله : قد قسمت الملك بين نفسك وأولادك ، وأهلك وأقاربك ، وكتّابك وحواشيك ، واطَّرحت جميع الناس ، وأقللت الفكر في عواقب هذه الأفعال ، وما ترضى لمن تنقم عليه ، بالإبعاد وتشتيت الشمل ، حتى تودعهم الحبوس ، وتفعل وتصنع ، وختمها بأبيات هي : لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم ظننت ما أنا فيه دائما أبدا لكن رأيت الليالي غير تاركة ما ساء من حادث أو سرّ مطرّدا وقد سكنت إلى أنّي وأنّكم سنستجدّ خلاف الحالتين غدا قال : وبطل صبوح أبي الحسن ، ودعانا وقت الظهر ، فأكلنا معه على الرسم ، ولم أزل أبسطه ، وأقول له أقوالا تسكَّنه ، إلى أن شرب بعد انتباهه من نومه ، غبوقا « 1 » . ومضى على هذا اليوم أربعة أشهر ، وقبض عليه « 2 » ، واستترت عند الحسين بن عبد الأعلى . فلما خلع على أبي علي محمد بن عبيد اللَّه بن خاقان « 3 » ، جلسنا نتحدّث ، ونتذاكر أمر ابن الفرات . فقال لي ابن عبد الأعلى : كنت جالسا في سوق السلاح ، أنتظر جواز
--> « 1 » الصبوح : الشرب في الصباح ، فإن كان مبكرا جدا ، سمي الجاشري ، والغبوق : الشرب في المساء ، قال الشاعر : خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة وأطيب منه بالصراة غبوقي أقول : هذا الشعر لم يزل يغني به المغنون في العراق . « 2 » تم ذلك في السنة 299 ، تجارب الأمم 1 / 20 . « 3 » الوزير أبو علي محمد بن عبيد اللَّه بن خاقان : ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار .