القاضي التنوخي

54

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

واستيفائي الأموال المنكسرة ، وإن لم يكن إلَّا مؤاخذتي بذنب ينقم عليّ ، فالسيف ، فإنّه أروح . فرجع ، ودخل إليهم ، وخاطبهم ، ورقّقهم ، فأمروا بحلّ الحديد كلَّه عنّي ، وتغيير لباسي ، وأخذ شعري ، وإدخالي الحمّام ، وتسليمي إلى زيدان « 1 » ، وراسلوني : بأنك لا ترى بعد ذلك بأسا ، وأقمت عند زيدان ، مكرما ، إلى أن رددت إلى هذا المجلس « 2 » . قال أبو الحسين : ثم ضرب الدهر ضربه ، فدخلت إليه مع أبي ، في الوزارة الثالثة « 3 » ، وقد غلب المحسّن « 4 » على رأيه وأمره . فقال له أبي : قد أسرف أبو أحمد ، في مكاره الناس ، حتى انّه يضرب من لو قال له : اكتب خطَّك بما يريده منه ، لكتب من غير ضرب ، ثم يواقف المصادر على الأداء في وقت بعينه ، فإن تأخّر إيراد الروز به ، أعاد ضربه ، وفي هذا الفعل شناعة ، مع خلوّه من فائدة . فقال له أبو الحسن : يا أبا القاسم ، لو لم يفعل أبو أحمد ، ما يفعله ، بأعدائنا ، ومن أساء معاملتنا ، لما كان من أولاد الأحرار ، ولكان نسل

--> « 1 » زيدان القهرمانة : كانت لها دار خاصة ، في دار الخلافة ، تعرف بدار زيدان القهرمانة ، يحبس فيها وجوه الدولة ، والوزراء ، وقد حبس عندها في السنة 304 الحسين بن حمدان التغلبي ، والوزير أبو الحسن علي بن عيسى ، والأمير يوسف بن أبي الساج ، كما اعتقل عندها في السنة 306 الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وظل معتقلا عندها خمس سنين ، واعتقل عندها في السنة 314 الوزير الخصيبي ، وفي السنة 316 الوزير علي بن عيسى ، وكانت زيدان تتعصب لابن الفرات وتتخبر له ، ولما عزل المقتدر ، وأعيد ، حمل إلى دار زيدان القهرمانة ( تجارب الأمم 1 / 38 ، 40 و 50 و 66 و 68 و 149 و 184 و 198 ) . « 2 » يعني رد إلى الوزارة . « 3 » وزارة ابن الفرات الثالثة 311 - 312 . « 4 » أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 3 / 122 من النشوار .