القاضي التنوخي
50
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
27 الوزير ابن الفرات يقيّد ، ويغلّ ، ويلبس جبة صوف نقعت بماء الأكارع حدث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي ، قال : حدّثني أبو الحسين علي بن هشام « 1 » ، قال : كنت حاضرا مع أبي « 2 » ، مجلس أبي الحسن بن الفرات « 3 » ، في شهر ربيع الآخر ، سنة خمس وثلاثمائة ، في وزارته الثانية « 4 » ، فسمعته يتحدّث ، ويقول : دخل إليّ أبو الهيثم ، العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري « 5 » ، في محبسي في دار المقتدر باللَّه « 6 » وطالبني بأن أكتب له خطي بثلاثة عشر ألف ألف دينار .
--> « 1 » أبو الحسين علي بن هشام الكاتب المعروف بابن أبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 10 من النشوار . « 2 » أبو القاسم هشام بن عبد اللَّه الكاتب المعروف بأبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 25 من النشوار . « 3 » أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار . « 4 » وزارة أبي الحسن بن الفرات الثانية : 304 - 306 . « 5 » أبو الهيثم العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري الكاتب : كان من شرار الناس ، اشترك في حادثة ابن المعتز ، فاعتقله ابن الفرات لما وزر للمقتدر ، فحقدها على ابن الفرات ، وانتصب لمحاسبته لما عزل من الوزارة ، وعذبه وأهانه ، وكان يتقرب للمقتدر بالسعايات ، والتحريض على المصادرات ، مما أدى بالوزير علي بن عيسى إلى اعتقاله لما عاد إلى الوزارة ، ومات وهو معتقل في سجن الكوفة ( تجارب الأمم 1 / 22 و 27 و 88 ) . « 6 » كان في دار الخلافة ، دار لاعتقال الوزراء ، وكبار رجال الدولة ، تشرف عليها زيدان القهرمانة ، وفي هذه الدار اعتقل الوزير ابن الفرات ، وظل فيها معتقلا خمس سنين ، من 306 - 311 وقد حاول حامد في وزارته أن يتسلم ابن الفرات ، فقال له المقتدر : أنا أسلمه إليك ، وأوكل به خادما يحفظه ، يعني أنه يخشى عليه أن يقتله خصمه غيلة ، أو بالسم ( تجارب الأمم 1 / 66 و 198 ) .