القاضي التنوخي
12
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وإنما سمّيت الحرّة ، لأجل تزويج المقتدر بها ، وكذا عادة الخلفاء ، لغلبة المماليك عليهم ، إذا كانت لهم زوجة ، قيل لها : الحرّة « 1 » . المنتظم 7 / 119 تاريخ بغداد للخطيب 2 / 153
--> « 1 » كان الأمويون يتحرون أن يكون من تقلد الخلافة منهم ، من أم عربية ، وكان مسلمة ابن عبد الملك ، من رجالهم المعدودين ، إلا أن كونه ابن أمة ، حال بينه وبين الخلافة ، ولما تنقص هشام بن عبد الملك ، الإمام زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، لم يجد ما يعيره به ، إلا قوله له : أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة ، وأنت ابن أمة ( مروج الذهب 2 / 162 ) ثم اختلف الحال في آخر أيام الأمويين ، فإن آخر من تقلد الخلافة منهم ، إبراهيم بن الوليد ، ومروان بن محمد ، كانا من أبناء الإماء ، ( خلاصة الذهب المسبوك 46 و 47 ) ، أما الخلفاء في الدولة العباسية ، وعددهم سبعة وثلاثون ، فلم يكن فيهم من هو عربي الأم ، إلا ثلاثة ، الأول : أبو العباس السفاح ، أمه ريطة بنت عبد المدان الحارثي ( خلاصة الذهب 53 ) وكان يدعى : ابن الحارثية ، ولعل عروبة أمه ، كانت السبب في تقدمه على أخيه المنصور الذي كان يكبره في السن ، فإن أم المنصور بربرية ، اسمها سلامة ( 59 ) ، والثاني : المهدي بن المنصور وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد اللَّه الحميرية ( 90 ) ، والثالث : محمد الأمين بن هارون الرشيد ، أمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور ، قالوا : لم يل الخلافة هاشمي من هاشميين ، إلا ثلاثة ، الإمام علي بن أبي طالب ، وابنه الحسن ، ومحمد الأمين ( 171 ) ، أما بقية الخلفاء العباسيين ، فكلهم أبناء أمهات أولاد ، للتفصيل ومعرفة أسماء أمهات الخلفاء ، راجع خلاصة الذهب المسبوك 59 - 289 ، هذا وان غلبة الجواري على الخلفاء والأمراء لم تقتصر على المشرق ، وإنما تجاوزته إلى المغرب والأندلس ، وقد وجدت في قرطبة ، قنطرة على نهرها ، شادتها زوجة أحد الخلفاء الأمويين ، فسميت قنطرة الحرة ، وكان الدليل إسبانيا ، لم يدرك سبب هذه التسمية ، فقال إن كلمة الحرة ، تعني النبيلة الشريفة .