القاضي التنوخي
94
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
بكر بن شاهويه « 1 » رسول القرامطة « 2 » والمتوسّط بين عضد الدولة ، وبينهم ، وكان لي صديقا ، ومعي أبو عليّ الهائم « 3 » ، وجلسنا نتحدّث ، وقعد أبو عليّ بباب خركاه « 4 » كنّا فيه ، وقدّم إليه ما يأكله . فقال : اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد . فقلت : لم ؟ فقال : إنّ الملك مدبّر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد « 5 » ، - وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان - وإذا كان كذلك ، تشاغل بما تتطاول معه الأيّام ، وانصرفت من عنده . فقال أبو علي الهائم : قد سمعت ما كنتما فيه ، وهذا أمر ينبغي أن تطويه ، ولا تخرج به إلى أحد ، ولا سيّما إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي « 6 » .
--> « 1 » ( 1 ) أبو بكر محمد بن علي بن شاهويه ، صاحب القرامطة : كان يجري في الحضرة مجرى الوزراء في حاله ، والإصغاء من الملوك راجع لأقواله ، وأكابر الناس يخشونه محتملين لكبره منقادين لأمره ، وفي السنة 366 ورد إلى الكوفة في ألف رجل من القرامطة وأقام الدعوة بها وبسورا والجامعين والنيل لعضد الدولة ، وأصبح مرافقا لعضد الدولة في أسفاره ، واعتقل في السنة 375 في أيام صمصام الدولة ، ثم نجى من القتل بأعجوبة ( تجارب الأمم 3 / 109 و 2 / 370 و 3 / 19 و 102 و 107 ) . « 2 » ( 2 ) القرامطة : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 3 » ( 3 ) أبو علي الهائم : أحمد بن علي المدائني ، نديم عضد الدولة ، راجع حاشية القصة 4 / 42 من النشوار . « 4 » ( 4 ) خركاه : الخيمة الكبيرة ، فارسية ( الألفاظ الفارسية المعربة 53 ) . « 5 » ( 5 ) الصاحب ، أبو القاسم إسماعيل بن عباد ، كافي الكفاة : وزير الأمير ركن الدولة ، ومؤيد الدولة وفخر الدولة من بعده ، كان من نوادر الدهر علما ، وفضلا ، وتدبيرا ، وجودة رأي ، توفي بالري سنة 385 شعره عذب رقيق ، وتوقيعاته في غاية الإبداع ( الأعلام 1 / 312 ) . « 6 » ( 6 ) أبو الفضل أحمد بن أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي : كان والده يكتب للمستكفي ، ولما خلع وسمل ، نجا وتخلص ، وتقدم عند معز الدولة ، وفي السنة 349 انحدر أبو أحمد ومعه ولده أبو الفضل إلى شيراز ، قاصدين عضد الدولة ، فقبلهما ، وأقطع أبا الفضل مائة ألف درهم وخص به ( تجارب الأمم 2 / 181 ) .