القاضي التنوخي
89
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وأبي الحسين الصوفيّ المنجّم « 1 » ، وأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف « 2 » ، صاحب ديوان الرسائل ، فإنّه كان يجلس ليوقّع بين يديه . ويستدعى له إذا نشط ، نبيذ ، فيجعل بين يديه ، ويشرب منه ، ومن قبل أن يشرب ، يوقّع بمال ، ثم يجيء المهنّون من أهل المجلس ، مثل رؤساء دولته ، ووجوه الكتّاب ، والعمّال ، وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم ، فيدخلون إليه ، فيهنّونه ، والشعراء ، فيمدحونه . فلما جلس ذلك اليوم ، على هذه الصفة ، قيل له : إنّ الناس قد اجتمعوا للخدمة ، وفيهم أبو الحسن بن أمّ شيبان « 3 » قد حضر . فعجب من هذا ، ثم قال : أبو الحسن رجل فاضل ، وليس هذا من أيّامه ، وما حضر إلَّا لفرط موالاته ، وأنّه ظنّ أنّه يوم لا شرب فيه ، وإن حجبناه غضضنا منه ، وإن أوصلناه فلعلَّه لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ ، ولكن اخرج إليه يا فلان - لبعض من كان قائما من الندماء - واشرح له صفة المجلس ، وما قلته في أمره ، وأدّ الرسالة إليه ظاهرا ، ليسمعها الناس ، فإن أحبّ الدخول فأدخله قبلهم ، وإن أراد الانصراف ، فلينصرف ، والناس يسمعون ، وقد علموا منزلته منّا . فخرج الحاجب ، وأبلغ ذلك . فدعا ، وشكر ، وآثر الانصراف ، فانصرف ، وهم جلوس يسمعون .
--> « 1 » ( 1 ) أبو الحسين الصوفي المنجم ، عبد الرحمن بن عمر بن سهل ( 291 - 376 ) : من أهل الري ، كان منجم عضد الدولة ( الأعلام 4 / 93 ) . « 2 » ( 2 ) أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الشيرازي الجكار : الوزير ، من الكتاب الشعراء ، تقلد ديوان الرسائل لعضد الدولة طول أيامه ، وعد من وزرائه وخواص ندمائه ، وولي الوزارة دفعات لبعض أولاده ( الأعلام 4 / 155 ) أورد الثعالبي في اليتيمة قسما من شعره ( 2 / 313 ) . « 3 » ( 3 ) القاضي أبو الحسن محمد بن صالح بن علي العباسي الهاشمي ، المعروف بابن أم شيبان ، قاضي القضاة ببغداد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 66 من النشوار .