القاضي التنوخي

75

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

39 القاضي التنوخي وقاطع الطرق قال المحسّن ، وحدّثني أبي « 1 » ، قال : لمّا كنت أتقلَّد القضاء بالكرخ ، كان بوّابي بها رجل من أهل الكرخ ، وله ابن عمره حينئذ عشر سنين أو نحوها ، وكان يدخل داري بلا إذن ، ويمتزج مع غلماني ، وأهب له في الأوقات الدراهم والثياب ، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم . ثم خرجت عن الكرخ ، ورحلت عنها ، ولم أعرف للبوّاب ولا لابنه خبرا . ومضت السنون ، وأنفذني أبو عبد اللَّه البريدي « 2 » من واسط « 3 » ، برسالة إلى ابن رائق « 4 » ، فلقيته بدير العاقول « 5 » ، ثم انحدرت أريد واسطا « 6 » ، فقيل لي إنّ في الطريق لصّا يعرف بالكرخي ، مستفحل الأمر . وكنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة « 7 » .

--> « 1 » ( 1 ) أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي : والد المحسن مؤلف النشوار ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 74 من النشوار ، وفي معجم الأدباء 5 / 332 . « 2 » ( 2 ) آل البريدي : راجع حاشية القصة 1 / 4 من النشوار . « 3 » ( 3 ) واسط : راجع حاشية القصة 1 / 119 من النشوار . « 4 » ( 4 ) الأمير أبو بكر محمد بن رائق : ترجمته في حاشية القصة 2 / 22 من النشوار . « 5 » ( 5 ) دير العاقول : بين مدائن كسرى والنعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا ، وكان فيه سوق عامر ، لما كان النهروان عامرا ( معجم البلدان 2 / 676 ) . « 6 » ( 6 ) كان القاضي التنوخي والد المؤلف يعمل عند أبي عبد اللَّه البريدي ، وكان البريدي قد استخلفه بواسط على بعض أمور النظر ( معجم الأدباء 5 / 332 ) . « 7 » ( 7 ) كان القاضي التنوخي ، والد مؤلف النشوار ، من المولعين بعلم التنجيم ، ولعل ولعه هذا ، كان من أسباب التعجيل بوفاته ، انظر القصة 2 / 172 من النشوار .