القاضي التنوخي
72
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
سائر الأعمال ، ودبّره بنفسه ، وكتّابه ، واستناب أخاه أبا الحسن عليّ ابن محمد بن الفرات فيه ، واصطنع كتّابا ، قلَّدهم مجالسه ، منهم أبو الحسن عليّ بن عيسى ، وأبو عبد اللَّه محمد بن داود بن الجراح ، عمّه ، فكانا يجلسان بحضرة أبي الحسن ، ويأمرهما وينهاهما ، ويسمّيانه أستاذنا ، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك . وجرى الأمر على هذا الترتيب ، إلى أن عزم المعتضد باللَّه ، على إخراج المكتفي باللَّه ، إلى الجبل ، ومعه عبيد اللَّه بن سليمان ، والخروج بنفسه إلى آمد والثغور ، ومعه القاسم بن عبيد اللَّه . فقال عبيد اللَّه ، لأبي العباس بن الفرات : أريد كاتبا يصحبني ، ويتصفّح أعمال كلّ بلد نفتحه ، ويقرّر معاملاته ، على ما يدلّ عليه الديوان القديم من رسومه . فقال : ذاك محمّد بن داود ، وإليه في ديوان الدار ، مجلس ما فتح من أعمال المشرق ، وفيه الحسبانات العتيقة . وقال القاسم : وأنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب . فقال : يكون عليّ بن عيسى . وخرج محمد بن داود ، وعليّ بن عيسى ، في جملة عبيد اللَّه ، والقاسم ، فنفق محمد على عبيد اللَّه ، وقرب منه ، واختصّ به ، ورأى من فضله ، وصناعته ، ما أعجبه ، وانتهى أمره معه إلى أن زوّجه عبيد اللَّه بنته ، وانتزع مجلس المشرق ، من ديوان الدار ، وجعله ديوانا مفردا ، وقلَّده محمد بن داود ، رئاسة . وحصلت لعليّ بن عيسى حرمة بالقاسم ، وشاهد من كفايته ، وسداده ، وكتابته ، ونفاذه ، ما عظم به في عينه ، فقدّمه ، وتوفّر عليه ، وفعل مثل فعل أبيه مع محمد بن داود ، في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار ،