القاضي التنوخي
68
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
36 من إخوانيات الجاحظ قال أبو علي التنوخيّ ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري « 1 » ، قال : حدّثني أبو الفرج الأصبهانيّ « 2 » ، قال : أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن جعفر الوكيل ، قال : كنت يوما عند إبراهيم بن المدبّر « 3 » ، فرأيت بين يديه رقعة يردّد النظر إليها . فقلت له : ما شأن هذه الرقعة ، كأنّه استعجم عليك شيء منها ؟ فقال : هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ « 4 » ، وكلامه يعجبني ، وأنا أردّده على نفسي ، لشدّة إعجابي . فقلت : هل يجوز أن أقرأها ؟ قال : نعم ، وألقاها إليّ ، فإذا فيها : ما ضاء لي نهار ، ولا دجا ليل ، مذ فارقتك ، إلَّا وجدت الشوق إليك قد حزّ في كبدي ، والأسف عليك قد أسقط في يدي ، والنزاع نحوك قد خان جلدي ، فأنا بين حشى خافقة ، ودمعة مهراقة ، ونفس قد ذبلت بما تجاهد ، وجوانح قد بليت بما تكابد ، وذكرت وأنا على فراش الارتماض ،
--> « 1 » ( 1 ) أبو الحسن أحمد بن محمد بن طالب الأخباري : ترجم له الخطيب في تاريخه 1 / 310 وقال إنه توفي سنة 370 . « 2 » ( 2 ) أبو الفرج الأصبهاني ، صاحب الأغاني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 3 من النشوار . « 3 » ( 3 ) أبو إسحاق إبراهيم بن المدبر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 145 من النشوار . « 4 » ( 4 ) أبو عثمان ، عمرو بن بحر الجاحظ : كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة : ترجمته في حاشية القصة 2 / 67 من النشوار .