القاضي التنوخي
30
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
المرأة التي حملتها ، لم أجد بدّا من أدائها ، وقد فعل مثلي أبو عمر ، في الوديعة التي كانت له عنده ، إلا أنّ أبا عمر ، فعل ما قد علمته من حيلة ، بشراء فصّ بنصف درهم ، نقش عليه عليّ بن محمد « 1 » ، ووضع مالا من عنده ، في أكياس ختمها به ، وقال للوزير : وديعتك عندي بحالها ، وإنّما غرمت ما أدّيت عنك من مالي ، وأراد التقرّب إليه ، ففعل هذا « 2 » ، وأنت تعلم فرق ما بيني وبين أبي عمر ، في كثرة المال ، فأريد أن تسلّ سخيمته ، وتستصلح لي نيّته ، وتذكره بحقّي القديم عليه ، ومقامي له بين يدي الخليفة إذ ذاك ، وأنّ مثل ذلك ، لا ينسى بتجنّ لا يلزم . فقال له أبي : أنا أفعل ولا أقصّر ، وقد اختلفت الأخبار علينا ، فيما جرى ذلك اليوم ، فإن رأى القاضي - أعزّه اللَّه - أن يشرحه لي ، فعل . فقال أبو جعفر : كنت أنا ، وأبو عمر ، وعلي بن عيسى ، وحامد بن العباس بحضرة الخليفة ، مع جماعة من خواصه ، وكلهم منحرف عن الوزير - أيّده اللَّه - ومحب لمكروهه ، إذ أحضر حامد ، الرجل الجندي ، الذي ادّعى أنّه وجده راجعا من أردبيل « 3 » ، إلى قزوين « 4 » ، ثم إلى أصبهان « 5 » ، ثم إلى البصرة « 6 » ، وأنّه أقرّ له عفوا « 7 » ، أنّه رسول ابن الفرات ، إلى ابن
--> « 1 » ( 1 ) أي إنه كتب على فص الخاتم اسم الوزير ابن الفرات صاحب الوديعة . « 2 » ( 2 ) بشأن وديعة الوزير ابن الفرات عند القاضي أبي عمر : راجع تجارب الأمم 1 / 67 و 68 . « 3 » ( 3 ) أردبيل : من أشهر مدن أذربيجان ، كبيرة المساحة ، كثيرة المياه ، بينها وبين بحر الخزر مسيرة يومين ، وبينها وبين تبريز مسيرة سبعة أيام ( معجم البلدان 1 / 197 ) . « 4 » ( 4 ) قزوين : راجع حاشية القصة 1 / 173 من النشوار . « 5 » ( 5 ) أصبهان : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 6 » ( 6 ) البصرة : راجع حاشية القصة 1 / 124 من النشوار . « 7 » ( 7 ) أقر له عفوا : يعني من دون إرهاب ولا تعذيب .