القاضي التنوخي
270
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ذاك الذي في مهده المنحوت عوّض بالنطق من السكوت « 1 » بحق ناسوت ببطن مريم « 2 » حل محل الريق منها في الفم ثم استحال في قنوم الأقدم فكلم الناس ولمّا يفطم بحق من بعد الممات قمّصا ثوبا على مقداره ما قصّصا « 3 » وكان للَّه تقيّا مخلصا يشفي ويبري أكمها وأبرصا « 4 » بحق محيي صورة الطيور وباعث الموتى من القبور « 5 » ومن إليه مرجع الأمور يعلم ما في البرّ والبحور بحق ما في شامخ الصوامع « 6 » من ساجد لربه وراكع يبكي إذا ما نام كل هاجع خوفا إلى اللَّه بدمع هامع « 7 » بحق قوم حلقوا الرؤوسا وعالجوا طول الحياة بوسى وقرعوا في البيعة الناقوسا مشمعلين « 8 » يعبدون عيسى
--> « 1 » ( 1 ) إشارة إلى كلام المسيح ، وهو في مهده ، القرآن الكريم ، الآيات : 46 من آل عمران 3 و 110 م المائدة 5 و 29 ك مريم 19 . « 2 » ( 2 ) مريم : وجمعها مريمات ، اسم والدة المسيح ، وكلمة مريم سريانية ، معناها المرتفعة ، وهي ابنة يواكيم وحنة من سبط يهوذا من آل داود ، عاشت في الناصرة ، وفيها ظهر لها جبرائيل وبشرها بالمسيح . « 3 » ( 3 ) إشارة إلى الاعتقاد المسيحي بأن المسيح مات مصلوبا ثم أحياه اللَّه . « 4 » ( 4 ) إشارة إلى معجزات السيد المسيح في برء الأكمه والأبرص ، القرآن الكريم ، الآيات : 49 م آل عمران 3 و 110 م المائدة . « 5 » ( 5 ) إشارة إلى معجزة السيد المسيح في إحياء الموتى ، القرآن الكريم ، الآية : 49 م آل عمران 3 . « 6 » ( 6 ) الصومعة : والجمع صوامع ، جبل ، أو مكان مرتفع يسكنه الراهب أو المتعبد قصد الانفراد . « 7 » ( 7 ) الهامع : السائل . « 8 » ( 8 ) شمعل القوم ، وتشمعلوا : تفرقوا وانتشروا ، ولعل الشطر في الأصل : مشمرين يعبدون عيسى .