القاضي التنوخي

254

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وكان أبو القاسم ابن أبي عبد اللَّه البريديّ « 1 » ، لما ملك البصرة ، صادره على مال أفقره ، وسمّر يديه في حائط ، وهو قائم على كرسيّ ، فلما سمّرت يداه بالمسامير في الحائط ، نحّي الكرسي من تحته ، وسلَّت أظافيره ، وضرب لحمه بالقصب الفارسي « 2 » ، ولم يمت ، ولا زمن ، ورأيته بعد ذلك بسنين صحيحا . ولا عيب فيهم ، إلَّا ما كانوا يرمون به من الغلَّو ، فإنّ القاسم وولديه ، استفاض عنهم ، أنّهم كانوا مخمّسة ، يعتقدون أنّ عليا ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ومحمد صلوات اللَّه عليه ، خمسة أشباح أنوار قديمة ، لم تزل ، ولا تزال ، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة ، وهي مقالة مشهورة . وكان القاسم ابنه ، من أسمح من رأينا في الطعام ، وأشدهم حرصا على المكارم ، وقضاء الحاجات . وكان لأبي جعفر ، محمد بن القاسم ، على ما بلغني ، في غير عمل تقلَّده وخرج إليه ، ستمائة دابّة وبغل ، ونيف وأربعون طبّاخا . ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد ، ومات بعد سنة 340 في منزله ببغداد . معجم البلدان 4 / 253

--> « 1 » ( 1 ) أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمد البريدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 100 من النشوار . « 2 » ( 2 ) ظلم البريديين مشهور ، يضرب به المثل ( تجارب الأمم 2 / 25 ) وقد كانوا ينعلون الناس بنعال الدواب ( تجارب الأمم 2 / 14 ) .