القاضي التنوخي
215
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : فأخبرني الجمّ الغفير أنّهم لما سمعوا النداء ، ضجّت الأسواق بالبكاء والدعاء . فشقّ ذلك عليّ ، وقلت : منام امرأة لا يدرى كيف تأويله ، وهل يصح أم لا ، ينادي به خليفة في أسواق مدينة السلام ؟ فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفّار ؟ فليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا . وما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء ، فقيل لي : إنّ الناس قد خرجوا إلى المصلَّى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك ، إمام الجامع « 1 » ، وخرج أكثر أصحاب السلطان ، والفقهاء ، والأشراف . فلمّا كان قبل الظهر ، ارتفعت سحابة ، ثم طبقت الآفاق ، ثم أسبلت عزاليها « 2 » بمطر جود « 3 » . فرجع الناس حفاة من الوحل « 4 » . المنتظم 6 / 319
--> « 1 » ( 1 ) أبو الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي : إمام جامع الرصافة ، ولي الإمامة في الصلاة بجامع الرصافة سنة 322 وتوفي سنة 350 ( تاريخ بغداد 4 / 348 ) . « 2 » ( 2 ) العزالي والعزالى : مصب الماء من القربة ونحوها ، يقال : أنزلت السماء عزاليها ، إشارة إلى شدة وقع المطر . « 3 » ( 3 ) المطر الجود : بفتح الجيم ، المطر الغزير . « 4 » ( 4 ) راجع الكامل لابن الأثير 8 / 377 .