القاضي التنوخي
183
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فخاطبها بظرف ، ودعني ، فإنّي أفرغ لك من الأمر . فجسّرني بذلك عليها ، فخاطبتها ، وكشفت لها عشقي ، ومحبتي ، وبكيت . فضحكت ، وتقبّلت ذلك أحسن تقبّل ، وقالت : الخادم يجيئك برسالتي . ونهضت ، ولم تأخذ شيئا من المتاع ، فرددته على الناس ، وقد حصل لي ممّا اشترته أوّلا وثانيا ، ألوف دراهم ربحا . ولم يحملني النوم تلك الليلة ، شوقا إليها ، وخوفا من انقطاع السبب . فلما كان بعد أيّام جاءني الخادم ، فأكرمته ، وسألته عن خبرها . فقال : هي واللَّه عليلة من شوقها إليك . فقلت : اشرح لي أمرها . فقال : هي مملوكة السيّدة أمّ المقتدر ، وهي من أخصّ جواريها بها ، واشتهت رؤية الناس ، والدخول ، والخروج ، فتوصّلت حتى جعلتها قهرمانة ، وقد واللَّه حدّثت السيدة بحديثك ، وبكت بين يديها ، وسألتها أن تزوّجها منك . فقالت السيدة : لا أفعل ، أو أرى هذا الرجل ، فإن كان يستأهلك ، وألا لم أدعك ورأيك . ويحتاج إلى إدخالك الدار بحيلة ، فإن تمّت ، وصلت بها إلى تزويجها ، وإن انكشفت ضرب عنقك . وقد أنفذتني إليك في هذه الرسالة ، وهي تقول لك : إن صبرت على هذا ، وإلا فلا طريق لك واللَّه إليّ ، ولا لي إليك بعدها . فحملني ما في نفسي أن قلت : أصبر .