القاضي التنوخي
179
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
مصريّا « 1 » ، وعلى كفله « 2 » منديل دبيقيّ « 3 » ، وخادم ، وهي بزيّ القهرمانة « 4 » .
--> « 1 » ( 1 ) قال الثعالبي في لطائف المعارف ص 161 : حمير مصر موصوفة بحسن المنظر ، وكرم المخبر ، وكذلك أفراسها ، إلا أن بعض البلاد يشارك مصر في عتق الأفراس وكرمها ، وتختص مصر بالحمير التي لا تخرج البلدان أمثالها ، وكان الخلفاء لا يركبون إلا حمير مصر ، في دورهم وبساتينهم ، وكان المتوكل يصعد إلى منارة سر من رأى ، على حمار مريسي ، ودرج تلك المنارة من خارج ، وأساسها على جريب من الأرض ، وطولها تسع وتسعون ذراعا . أقول : هذه المنارة ما زالت قائمة ، وتسمى : الملوية . « 2 » ( 2 ) كفل الدابة ( بالفتح ) : العجز . « 3 » ( 3 ) الدبيقي : ثياب منسوبة إلى دبيق بمصر ( معجم البلدان 2 / 548 ) ، راجع لطائف المعارف ص 227 . « 4 » ( 4 ) القهرمان ، وجمعها قهارمة : مدبر البيت ، أو أمين الدخل والخرج ، يونانية ( تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية 59 ) . وأصل عمل القهرمانة في بلاط الخليفة ، أن تؤدي الرسائل عن الخليفة إلى الوزير ، ولكن ضعف الخلفاء ، واحتجابهم في قصورهم ، أدى إلى سيطرة القهرمانة ، وكان للمكتفي داية اسمها فارس ، نصبها قهرمانة لما استخلف ، وكانت تتدخل في نصب الوزراء وفي عزلهم ( القصة 3 / 171 من النشوار ) ، وفي دولة المقتدر ، وهي دولة السيدة أمه ، أصبح للقهرمانة سيطرة تامة على أمور الدولة ، بحكم صلتها بالخليفة والسيدة ، فكانت القهرمانة تتدخل في ترشيح الوزراء وكبار العمال ( تجارب الأمم 1 / 21 و 24 ) . وفي عزلهم واعتقالهم ( 1 / 40 ) وقد تحضر القهرمانة عقوبة الوزير المعزول ( 1 / 90 ) أو يعهد إليها الخليفة بتعذيب من يريد تعذيبه ( 1 / 84 ) أو يعتقل لديها من يريد اعتقاله ( 1 / 40 ) ، ومن شهيرات القهرمانات في الدولة العباسية ، فاطمة القهرمانة ، غرق بها طيارها في يوم ريح عاصف تحت جسر بغداد في السنة 299 ( 1 / 20 ) وأم موسى الهاشمية ، عينت قهرمانة في قصر الخليفة ، في السنة 299 ( 1 / 20 ) ، وسيطرت سيطرة عظيمة ، وانتهى أمرها في السنة 310 بالاعتقال والمصادرة ( 1 / 83 ) ، وزيدان القهرمانة ، اعتقل عندها الوزير علي بن عيسى ، لما عزل عن الوزارة ( 1 / 40 ) ، وثمل القهرمانة ، وكانت موصوفة بالشر والإسراف في العقوبة ( 1 / 84 ) ، وكانت تجلس للمظالم ، وتنظر في رقاع الناس ، في كل جمعة ، وتصدر عنها التوقيعات ( المنتظم 6 / 148 ) ، وعلم ، قهرمانة المستكفي ، وكان اسمها حسن الشيرازية ، وأغرت أمير الأمراء توزون ، فخلع المتقي وسمله ، ونصب المستكفي خليفة بدلا منه ، وأصبحت علم قهرمانة الخليفة الجديد ، فسيطرت على جميع مرافق الدولة وأمورها ( تجارب الأمم 2 / 75 ) وعندما اعتقل المستكفي ، اعتقلت علم معه ( 2 / 86 ) وسملت عيناها ، وقطع لسانها ( 2 / 100 ) ، ونظم القهرمانة ، ورد ذكرها في القصة 4 / 70 من النشوار ، والجارية موضوع هذه القصة من النشوار ، كانت مملوكة للسيدة أم المقتدر ، واشتهت أن تتصرف ، وأن تخرج إلى خارج القصر ، فقهرمتها السيدة ، مما يدل على أن مبارحة قصر الخلافة محرم على الحريم إلا القهرمانة .