القاضي التنوخي

171

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وقالوا : لو فطنّا لما فطن له ابن بويه الديلمي « 1 » لاستقامت أمورنا ، وذلك انّه ترك المذاهب جانبا ، وطلب الغلبة والملك ، فأطاعه الناس « 2 » . وكان من مخاريقهم ، قبّة ينفرد فيها أميرهم ، وطائفة معه ، فلم يقاتلوا ، فإذا كلّ المقاتلون ، حمل هو بنفسه ، وتلك الطائفة ، على قوم قد كلَّوا من القتال . وكانوا يقولون : انّ النصر ينزل من هذه القبة ، وقد جعلوا [ فيها ] مدخنة وفحما ، فإذا أرادوا أن يحملوا ، صعد أحدهم إلى القبّة ، وقدح ، وجعل النار في المجمرة ، وأخرج حبّ الكحل فطرحه على النار ، فتفرقع فرقعة شديدة ، ولا يكون له دخان ، وحملوا ، ولا يثبت لهم شيء ، ولا يوقد ذلك ، إلَّا ان يقول صاحب العسكر ، قد نزل النصر . فكسر تلك القبّة ، أصحاب جوهر الذي ملك مصر « 3 » . المنتظم 6 / 224

--> « 1 » ( 1 ) ابن بويه الديلمي : الأمير معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه ملك العراق : ترجمته في حاشية القصة 1 / 70 من النشوار . « 2 » ( 2 ) استشار معز الدولة جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين والبيعة للمعز لدين اللَّه العلوي ، أو لغيره من العلويين ، فكلهم أشار عليه بذلك ، ما عدا بعض خواصه ، فإنه قال : ليس هذا برأي ، فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك انه ليس من أهل الخلافة ، ولو أمرتهم بقتله لقتلوه ، مستحلين دمه ، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة ، كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته ، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه ، فأعرض عن ذلك ( الكامل لابن الأثير 8 / 452 ) . « 3 » ( 3 ) أبو الحسن جوهر بن عبد اللَّه الرومي ، فاتح مصر والشام ، ومؤسس القاهرة ، وباني الجامع الأزهر ، توفي سنة 381 ( الأعلام 2 / 146 ) .