القاضي التنوخي
167
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال القرمطي : لا يصعد إليه أحد ، ودعوه ، فترك الميزاب ، ولم يقلع . ثم سكنت النائرة ، بعد يوم أو يومين . قال : فكنت أطوف بالبيت ، فإذا بقرمطيّ سكران ، وقد دخل المسجد بفرسه ، فصفر له ، حتى بال في الطواف « 1 » ، وجرّد سيفه ليضرب به من لحق ، وكنت قريبا منه ، فعدوت ، فلحق رجلا كان إلى جنبي ، فضربه ، فقتله . ثم وقف ، وصاح : يا حمير ، أليس قلتم في هذا البيت ، * ( مَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً ) * « 2 » ، فكيف يكون آمنا ، وقد قتلته الساعة بحضرتكم ؟ قال : فخشيت من الرد عليه أن يقتلني ، ثم طلبت الشهادة ، فجئت حتى لصقت به ، وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبته ، لئلا يتمكَّن من ضربي بالسيف ، ثم قلت : اسمع . قال : قل . قلت : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يرد : أنّ من دخله كان آمنا ، وإنّما أراد : من دخله فأمّنوه ، وتوقّعت أن يقتلني . فلوى رأس فرسه ، وخرج من المسجد ، وما كلَّمني . المنتظم 6 / 223
--> « 1 » ( 1 ) يريد : في المكان الذي كان الناس يطوفون فيه . « 2 » ( 2 ) . 97 م آل عمران 3 .