القاضي التنوخي
154
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
75 كلبة ترضع طفلا ذكر أبو عبد اللَّه ، عن أبي عبيدة النحوي ، وأبي اليقظان سحيم بن حفص ، وأبي الحسن عليّ بن محمد المدائني « 1 » ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب . وقد حدّثنا بهذا الحديث « 2 » ، أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدنيا « 3 » ، بإسناد ذكره ، وهو حديث مشهور : انّ الطاعون الجارف ، أتى على أهل دار ، فلم يشكّ أحد من أهل المحلَّة ، أنّه لم يبق فيها صغير ولا كبير ، وكان قد بقي في الدار صبيّ رضيع صغير ، يحبو ولا يقوم ، فعمد من بقي من أهل تلك المحلة ، إلى باب الدار فسدّوه . فلما كان بعد ذلك بأشهر ، تحوّل إليها بعض ورثة القوم ، فلما فتح الباب ، وأفضي إلى عرصة الدار ، إذا هو بصبيّ يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار ، فلما رآها الصبيّ حبا إليها ، فأمكنته من لبنها . فعلموا أنّ الصبي بقي في الدار ، وصار منسيا ، واشتد جوعه ، ورأى جرو الكلبة يرضع ، فعطف عليها ، فلما سقته مرّة ، أدامت له ، وأدام لها الطلب . فضل الكلاب على من لبس الثياب 18
--> « 1 » ( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائني : ترجمته في حاشية القصة 4 / 60 من النشوار . « 2 » ( 2 ) رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي . « 3 » ( 3 ) أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس ، المعروف بابن أبي الدنيا ( 208 - 281 ) : أدب غير واحد من أبناء الخلفاء ، أجرى عليه الموفق خمسة عشر دينارا في كل شهر لما كان يؤدب المكتفي ( تاريخ بغداد 10 / 89 ) .