القاضي التنوخي

148

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ثم دعت بجارية ، فقالت : اعرفوا خبر الخليفة . فقيل لها : هو عند فلانة . فقالت : تعالي معي ، وقامت ، وأنا معها ، وعدّة جوار حتى دخلت . وكانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما ، ويعانقها ، ويقبّل رأسها ، ويجلسها معه في دسته . قالت : فحين رآها ، قام ، وأجلسها معه ، وقال : يا ستّي - وهكذا كان يخاطبها - ليس هذا من أوقات تفضّلك وزيارتك . فقالت : ليس من أوقاتي . ثم حدّثته ساعة ، وقالت : يا نظم ، متى عزم ابنك يوسف ، على تطهير ابنه ؟ قلت : غدا يا ستّي . فقال الخليفة : يا ستّي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر ، أمرت به . فقالت : هو مستكف ، داع ، ولكن قد التمس شيئا ، ما أستحسن خطابك فيه ، قال : أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم ، ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله . قال : وما هو ؟ قالت : يا سيّدي ، يلتمس أن تعيره القرية ، فإذا رآها الناس عنده ، ارتجعت . فقال : يا ستّي ، واللَّه هذه ظريفة ، يستعير خادم لنا شيئا ، وتكونين أنت شفيعه ، فأعيره ، ثم أرتجعه ؟ هذا من عمل العوامّ ، لا الخلفاء ، ولكن إذا كان محلَّه من رأيك هذا ، حتى حملت نفسك على خطابي فيه ، وتجشّمت زيارتي ، وأنا أعلم أنّه ليس من أوقات زيارتك ، فقد وهبت له القرية ، فمري بحملها ، بجميع آلاتها إليه ، وقد رأيت أن أشرّفه بشيء آخر .