القاضي التنوخي
122
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فجلس ، وأعاد ، وتولَّدت بي شهوة الطعام ، واستدعيت الطب ، فأشاروا بتناول غداء عمل في الوقت ، وأكلته ، ولم يتصرّم الوقت ، حتى أحسست بالصلاح الكثير ، وتدرّجت العافية ، فركبت ، وعاودت عاداتي ، في اليوم الذي قاله أبو الحسين . وكان الملك يشرح هذا الشرح ، وأبو الحسين حاضر ، يقول : كذا واللَّه قلت لمولانا ، وأعيذه باللَّه ، فما أحسن حفظه وذكره . ثم قال لي : بقي في نفسي من هذا المنام شيء . قلت : يبلغ اللَّه مولانا آماله ، ويزيل عنه كل ما يهوله ، ويصرم عنه كل ما يخشاه . ولم أتجاوز الدعاء ، لعلمي بأنّ سؤاله عن ذلك ، سوء أدب ، فعلم ما في نفسي ، وقال : وقوفه على أنّني أملك حلب ، ولو كان عنده أنّني أتجاوزها ، لقال ، حتى إنّه لما ورد الخبر بإقامة ابن شيخ الدعوة لي بها ، ذكرت المنام فتنغّص عليّ أمرها ، إشفاقا من أن تكون آخر حدود مملكتي في ذلك الصقع . فدعوت له ، وانقطع المجلس . تجارب الأمم 2 / 418