القاضي التنوخي

118

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

57 عضد الدولة وإيمانه بالمنامات حدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي ، قال : حدّثني عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو « 1 » ببغداد ، وذلك في سنة 370 قال : حدّثتني أمّي رحمها اللَّه : أنّها ولدت للأمير ركن الدولة « 2 » ، ولدا قبلي ، كنّاه أبا دلف ، وعاش قليلا ومضى لسبيله . قالت : فحزنت عليه حزنا شديدا ، أسفا على فقده ، وإشفاقا من أن ينقطع ما بيني وبين الأمير بعده . فسلَّاني مولاي ، وسكَّنني ، وأقبل عليّ ، وقرّبني ، ومضت الأيّام ، وتطاول العهد ، وسلوت . ثم حملت بك ، بأصبهان ، فخفت أن أجيء ببنت ، فلا أرى مولاي ، ولا يراني ، لما أعرف من كراهيته للبنات ، وضيق صدره بهنّ ، وطول إعراضه عنهنّ ، ولم أزل على جملة القلق والجزع ، إلى أن دخلت في شهري ، وقرب ما أترقّبه من أمري ، وأقبلت على البكاء والدعاء ، ومداومة الصلاة والأدعية إلى اللَّه ، في أن يجعله ولدا ، ذكرا ، سويّا ، محظوظا . ثم حضرت أيّامي ، واتّفق أن غلبني النوم ، فنمت في مخادعي ، ورأيت في منامي ، رجلا شيخا ، نظيف البزّة ، ربعة ، كثّ اللحية ، أعين « 3 » ، عريض الأكتاف ، وقد دخل عليّ ، وعندي أنّه مولاي ركن الدولة ،

--> « 1 » ( 1 ) عضد الدولة ، أبو شجاع ، فناخسرو : ترجمته في حاشية ترجمة التنوخي المؤلف في الجزء الأول من النشوار . « 2 » ( 2 ) الأمير ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 3 » ( 3 ) الأعين : الواسع العين ، عظيم سوادها .