القاضي التنوخي
88
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
60 الخوارج يقطعون السارق من المرفق حدّثني أبو الحسين علي بن لطيف « 1 » ، المتكلَّم على مذهب أبي هاشم « 2 » ، قال : كنت مجتازا بناحية قزدار « 3 » ، مما يلي سجستان « 4 » ومكران « 5 » ، وقد كان يسكنها الخليفة من الخوارج ، وهي بلدهم ودارهم ، فانتهيت إلى قرية لهم ، وأنا عليل ، فرأيت قراح بطيخ « 6 » ، فابتعت واحدة ، فأكلتها ، فحممت
--> « 1 » في الأصل نظيف ، والتصحيح من معجم البلدان الذي نقل القصة ( 4 / 86 ) . « 2 » أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، شيخ المعتزلة في زمانه : ترجمته في حاشية القصة 2 / 109 من النشوار . « 3 » في الأصل : وردان ، والتصحيح من معجم البلدان ، وقزدار من نواحي الهند ، وقد تسمى قصدار أيضا ، بينها وبين بست ثمانون فرسخا ( معجم البلدان 4 / 86 ) . « 4 » سجستان : ناحية كبيرة ، اسم مدينتها زرنج ، تبعد عن هراة عشرة أيام ( معجم البلدان 3 / 41 ) « 5 » مكران : انظر حاشية القصة 1 / 55 من النشوار . « 6 » القراح : الأرض الظاهرة التي لا شجر فيها ( فقه اللغة 296 ) ، قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 45 : إن البغداديين يسمون البستان قراحا ، وإن في بغداد محال عامرة آهلة ، يقال لكل واحدة منها : قراح ، كانت قديما بساتين ، ثم دخلت في عمارة بغداد ، منها قراح ظفر ، وقراح ابن رزين ، وقراح القاضي ، وقراح أبي الشحم ، أقول : إن الوصف الذي يثبت على الأرض ، يلصق بها حتى وان تغيرت الصفة ، والمحلات التي ذكرها ياقوت ، إنما سميت قراحا ، لأنها كانت في الأصل أقرحة ، فلما غرست بساتين ، ثم عمرت دورا ، ظل اسم القراح لاصقا بها ، وقد كان إلى جوارنا في محلة العوينة ببغداد منذ خمسين سنة ، قطعة أرض جرداء ، تعرف ببستان الواوي ، كانت فيما مضى بستانا يطرقه ابن آوى ، وكذلك الحال في بستان الخس بالباب الشرقي ببغداد ، فقد كانت قراحا يزرع فيه الخس فعرفت به ، وقد عمرت منذ عشرات السنين ، وأصبحت محلة آهلة ، ولكن اسم بستان الخس ، ظل لاصقا بها .