القاضي التنوخي

86

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وبيعه ، وأريد إذا قدّمت المائدة ، وجلست معي للأكل ، أن تتشهّى « 1 » ذلك عليّ ، وتشير به من طريق الطبّ ، لأتقدّم إليهم باتخاذ شيء منه يسير ، فيصير ذلك القدر رسما في كلّ يوم ، لا يؤثّر عليهم قدره ، ويبيعون هم الباقي ، فإنّه كثير ، وأكون قد قضيت شهوتي . قال : فعجبت من كرمه ، وفرط حيائه من خدمه ، حتى يلفّق الحيلة في الوصول إلى شهوته ، من غير إيحاشهم ، أو تعرض لذمّهم . وقدّمت المائدة ، فجلس يأكل عليها وحده ، وجلست مع الندماء ، آكل ، على مائدة بين يديه . فلما أكل بعض أكله ، قلت : لم لا يأمر الأمير « 2 » الناصر ، بأن يتّخذ له شيء يسير في زبديّات ، من كبود الدجاج المسمّن ، وقوانصه ، بالبيض ، والمرّي « 3 » ، فيطجّن « 4 » بعضه ، فيولع منه بالشيء اليسير ، فإن في ذلك كذا وكذا ، وأخذت أصف ما حضرني في الوقت ، ونحن أيضا نشتهي أن نأكل منه . فقال : يصلح لنا من غد ، كذا وكذا زبديّة ، مطجّن ، وكذا وكذا [ 70 ] زبديّة ، من كبود الدجاج المسمّنة ، وقوانصها . فأصلحوا ذلك ، وصار رسما جاريا ، ولم يفطن أحد منهم لما جرى .

--> « 1 » في الأصل : تشتهي . « 2 » في الأصل أمير المؤمنين . « 3 » المري : ما يؤتدم به . « 4 » الطاجن : المقلى ؛ في شفاء الغليل انه عن الفارسية ، وفي الألفاظ الفارسية انه عن اليونانية والمطجن : المقلي . ( الألفاظ الفارسية 111 ) .