القاضي التنوخي

81

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فأنفذت إلى وكلائي في الحال ، فاستدعيتهم ، فجاؤوا ، فقلت لهم : خذوا من فلان الناقد « 1 » ، وفلان الناقد ، كل ما عندهم من العين والورق « 2 » الساعة ، ولا ينقضي اليوم إلَّا وتبتاعون كلما تقدرون عليه من الزيت ، واكتبوا إليّ ، عند انقضاء النهار ، بالصورة . فمضوا ، فلما كان العشاء ، جاءني خبرهم ، بأنهم قد ابتاعوا زيتا ، بثلاثة آلاف دينار ، فكتبت إليهم بقبض ألوف دنانير أخر ، وبشرى كل ما [ 65 ] يقدرون عليه من الزيت . وأصبحنا ، فدفعت إلى الفيج ثلاثة دنانير ، وقلت له : إن أقمت عندي ، دفعت إليك ثلاثة دنانير أخرى . فقال : أفعل . وجاءتني رقعة أصحابي ، بأنّهم ابتاعوا زيتا بأربعة آلاف دينار ، وانّه قد تحرّك سعره لطلبهم إيّاه ، فكتبت بأن يبتاعوا كلّ ما يقدرون عليه ، وإن كان قد زاد . وشاغلت الرسول ، اليوم الثالث ، ودفعت إليه في اليومين ، ستّة دنانير ، وأقام ثلاثة أيام ، وابتاع أصحابي بثلاثة « 3 » آلاف دينار أخرى . وجاؤني عشيّا ، فقالوا : كان ما ابتعناه اليوم زائدا على ما قبله ، في كلّ عشرة ، نصف درهم ، ولم يبق في السوق شيء يفكَّر فيه . فصرفت الرسول ، وأقمت في بستاني أيّاما ، ثم عدت إلى داري ، وقد قرأ التجّار الكتب ، وعرفوا خبر الزيت بالرقّة ، فجاؤني يهرعون « 4 » ،

--> « 1 » الناقد : الصيرفي . « 2 » العين : الذهب أي الدنانير ، والورق : الفضة أي الدراهم . « 3 » في الأصل : بأربعة . « 4 » في الأصل : يقرعون .