القاضي التنوخي

68

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الموضع ، ودعاه ، واستسقاه ، فكسر الشارب « 1 » شفة كوز « 2 » كان معه ، وملأه ودفعه إليه . فقال له ابن أبي دؤاد : لم فعلت ذلك ؟ فقال : قد شرب في هذا الموضع قبلك من لم أرض لك ، أن تجعل شفتك في موضع شفته ، فكسرت الموضع [ 55 ] من الكوز لتشرب من موضع ، ما وقعت عليه شفة غير شفتك . قال : فشرب الماء ثم دفع إليه السبعة دراهم ، التي لم يكن يملك غيرها « 3 » .

--> « 1 » الشارب : اصطلاح بغدادي يراد به الساقي أو حامل الإبريق ، قال أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر م 2 / 2 ص 666 : وقد تعجب العلماء من قول الناس ببغداد للذي يريد ان يسقي الناس ، ويحمل الماء ، شارب ، وقالوا : هو ساق ، فلم قيل : شارب ، ولم يظهر خفي هذا إلى الساعة . أقول : ليس في الموضوع خفاء ، فإن الساقي البغدادي ينادي على الماء بقوله : شارب ، فسمي بالاسم الذي ينادي به على بضاعته ، كما سمي ( أبو البيع ) لأنه ينادي بكلمة : بيع ، مع أنه مشتر لا بائع . « 2 » الكوز : إناء من الفخار ، شائع الاستعمال في بغداد ، يشبه الإبريق إلا أنه من دون البلبلة أي القناة الصغيرة التي يصب منها الماء ، وتسميه العامة : تنكه - بالكاف الفارسية ، والفخار الذي يجهز لتصفية الماء وشربه ببغداد على أشكال مختلفة ، فالزير ويسمونه الحب ، وهي فصيحة ، يصب فيه الماء الكدر ، حيث يقطر الماء الصافي من أسفله إلى إناء من الفخار يسمى بواكه ، بالكاف الفارسية ، ويصب الماء من البواكه إلى الجرة ليبرد ، ومنها إلى الكوز حيث يكون معدا للشرب ، فإما أن يشرب من الكوز أو أن يصب في كأس يسمى شربة أو حبانه ، يختلف اسمه باختلاف شكله ، أقول إن هذا جميعه كان شائعا لدى جميع الناس قبل شيوع الكهرباء والثلاجات ، أما الآن فقد كاد استعمال الكوز الفخار أن ينقرض . « 3 » قال أبو العيناء : تذاكروا السخاء ، فاتفقوا على آل المهلب في الدولة المروانية ، وعلى البرامكة في الدولة العباسية ، ثم اتفقوا على أن أحمد بن أبي دؤاد أسخى منهم جميعا وأفضل .