القاضي التنوخي
23
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فإذا هو كتاب خليفته ببغداد ، بتاريخ يومه « 1 » ، يقول : في هذه الساعة ، تناصرت الأخبار ، وصحّت بقتل أبي عبد اللَّه البريدي « 2 » ، أخاه أبا يوسف واستيلائه على البصرة . قال : فلما قرأت ذلك ، مع ما سمعته من كلامه [ 17 ] ، متّ جزعا وفزعا ، ولم أشكّ أنّه يعتقدني كأبي عبد اللَّه البريديّ ، في الأخلاق التي وصفه بها ، ويعتقد في نفسه أنّه كأبي يوسف ، وقد جئته في أمر جيش ومال ، ولم أشكّ أنّ ذلك سيولَّد له أمرا في القبض عليّ ، وحبسي ، فأخذت أداريه ، وأسكَّن منه ، وأطعن على أبي عبد اللَّه البريديّ ، وأزيد في الاستقباح لفعله ، وتعجيز رأيه ، إلى أن انقطع الكلام . ثم أظهرت له ، إنّه قد ظهرت الحمّى التي تجيئني ، وإنّه وقتها ، وقد جاءت ، فقمت ، فقال : يا غلمان ، بين يديه . فركبت دابّتي ، وحرّكت إلى معسكري ، وقد كنت منذ وردت ، وعسكري ظاهر البلد ، ولم أنزل دارا . قال : فحين دخلت إلى معسكري ، وكان بالدير الأعلى « 3 » ، لم أنزل ، وقلت لغلماني : ارحلوا ، الساعة ، الساعة ، ولا تضربوا بوقا ، واتبعوني . وحرّكت وحدي ، فلحقني نفر من غلماني ، وكنت أركض على وجهي ، خوفا من مبادرة ناصر الدولة إليّ بمكروه [ 18 ] .
--> « 1 » في الأصل : يومين . « 2 » آل البريدي : راجع حاشية القصة 1 / 4 من النشوار . « 3 » الدير الأعلى : بالموصل في أعلاها ، على جبل مطل على دجلة ، يضرب به المثل في رقة الهواء وتحته عيون كبريت تشفي من أمراض الجلد والمفاصل ( معجم البلدان 2 / 644 ) .