القاضي التنوخي
18
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
9 من نظم عضد الدولة أنشدني غير واحد ، من الشيرازيّين ، للأمير عضد الدولة ، أبي شجاع ابن ركن الدولة ، أبي علي [ 13 ] : بهطَّة « 1 » قصّر عن وصفها من يدّعي الأوصاف بالزور كأنّها في الجام مجلوّة لآلئ في ماء كافور وله أيضا : رأيت بساطا للزبرجد ناضرا قد ابرز أطرافا تعدّ قحافا قحافا من البلور ملأى وفرّغا وممزوجة فيه رفعن سجافا تدير رؤوسا « 2 » للندامى كؤوسها وتترك أحلام الحليم سخافا وقال أيضا : نحرنا بيننا دنّا فعاد الليل إصباحا وداجا نحره مثل الغرابين إذا صاحا « 3 »
--> « 1 » البهطة : الأرز يطبخ باللبن والسمن بلا ماء ، سندية . « 2 » في الأصل : تحث كؤوسا . « 3 » أوردت في ترجمة عضد الدولة ، إن نظمه بالعربية لا يرتقي إلى مرتبة الشعر ، وأورد الآن رأي أحد ندمائه في شعره ، منقولا من كتاب الهفوات النادرة ص 58 ، قال : كان النابغ والهائم ، بحضرة عضد الدولة يوما ، يلعبان بالشطرنج ، فغاصا في الفكر لدستهما ، فأنشد أحدهما : وأبو القاسم يروي شعرنا حسن ذاك ويأتي بالخبر والشعر لعضد الدولة ، أبي شجاع بن بويه ، فقال له الآخر : أف منك ومن هذا الشعر ، فأعاد ذاك إنشاد البيت ، على مذهب الشطرنجيين في مغايظة ملاعبيهم ، وتكرار ما يثقل عليهم ، فقال له : هذه شعرة ، لا شعر ، فردده ، وكرر ذاك ، السب للشعر وقائله ، وعضد الدولة يسمعهما ، إلى أن فرغا من دستهما ، ونهض واستدعى أبا علي بن محمد أستاذ الدار ، وتقدم إليه ، بضربهما مائتي سوط ، وأن يأمرهما بأن لا يتكلما بعد يومهما على الشطرنج بشيء ، ففعل ذلك ، وعرفا ما كان منهما ، وأنه السبب فيما جرى عليهما .