القاضي التنوخي
12
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وجه المحقّ من المبطل ، وقد صارت لي بذلك دربة لا تكاد تخطئ ، وقد وقع لي أنّ سماحة هذا بالإقرار ، هي عن بليّة ، وأمر يبعد عن الحقّ ، وليس في ملازمتهما بطلان حقّ ، ولعله أن ينكشف لي من أمرهما شيء ، أكون معه في الحكم على ثقة ، أما رأيت قلَّة تغاضبهما في المناظرة ؟ وقلَّة اختلافهما ؟ وسكون جأشهما ، مع عظم المال ، وما جرت عادة الأحداث بفرط التورّع ، حتى يقرّ مثل هذا طوعا ، عجلا ، بمثل هذا المال . قال : فبينا نحن كذلك نتحدّث ، إذ استؤذن على أبي [ 7 ] خازم ، لبعض وجوه تجّار الكرخ ، ومياسيرهم ، فأذن له ، فدخل ، وسلَّم عليه ، وسبّب لكلامه ، فأحسن ، ثم قال : قد بليت بابن لي حدث ، يتلف مالي في القيان والبلاء ، عند مقيّن « 1 » يعرف بفلان ، - وأسماه - فإذا منعته مالي ، احتال بحيل تضطرّني إلى غرم له ، وإن عذلته عن ذلك ، وعدّدت حالي معه ، طال ، وأقربه اليوم ، إنّه قد نصب المقيّن ، ليطالبه بألف دينار عينا ، ويجعل ذلك دينا حالا ، وبلغني أنّه قد تقدّم إلى القاضي ، فيطالبه ، فيحبس ، وأقع مع أمّه في بليّة وتنغيص عيش ، إلى أن أؤدّي ذلك عنه إلى المقيّن ، فإذا قبضه المقيّن ، حاسبه به من الجذور « 2 » . ولما سمعت ذلك ، بادرت إلى القاضي لأشرح له الأمر ، فيداويه بما يشكره اللَّه تعالى عليه ، فجئت ، فوجدتهما على الباب . فحين سمع أبو خازم ذلك ، تبسّم ، وقال لي : كيف رأيت ؟
--> « 1 » المقين : الذي يجمع القيان في داره ، ويجتمع الناس عنده لاستماع غنائهن ، ويجتعل على ذلك ، والقيان يدعون الآن بالأرتيستات . « 2 » الجذر : أجر المغني .