القاضي التنوخي

105

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فاستكثرت من الشراب القطربّلي « 1 » والغناء الحسن « 2 » ، والتفاح الشاميّ ، وجعلت بعضه في العسل ، ليبقى . وخرجت ، فأقمت بالبحر شهورا ، وعانيت أهوالا عظيمة ، إلى أن وصلت إلى الساحل من بلد الهند ، فأركبت الظهر ، وسرت من بلد إلى آخر ، إلى أن دخلت بلهوار « 3 » ، دار « 4 » الملك [ 85 ] الأعظم من ملوك الهند ، وهو اسم الملك الأعظم هنالك . فوصلت إلى البلد ، مع أصحابه ، وقد تلقّيت ، وأكرمت ، وخدمت ، وأنزلت دارا حسنة ، من دورهم . ثم جلس مجلسا عاما ، فدخلت إليه ، وهو في حفله ، وتأهبّه ، وجيشه ، ورعيّته ، وقد جلس على سرير ملكه ، وعليه مئزران حرير صينيّ ، وقد اتّشح بأحدهما « 5 » ، واتّزر بالآخر « 6 » ، وفي حلقه خيط فيه صرّة من ذلك الحرير « 7 » ، لا أدري ما فيها . وكلَّمني بترجمانه ، وقال : يقول لك الملك ، لأيّ شيء قصدت ؟ فقلت له : إن أمير المؤمنين أحب صلة الحال والمودّة بينه وبينه ، فبعثني لذلك ، وحمل على يدي هداياه ، وسألت أن يأمر بتسلَّمها .

--> « 1 » قطربل : منطقة ببغداد مشهورة بجودة شرابها : وصفها في حاشية القصة 1 / 70 من النشوار . « 2 » كذا في الأصل ، ويغلب على ظني أن أصلها : وزقاق العسل . « 3 » بلهوار : لم أجد مدينة بهذا الاسم في الهند ، وربما أراد « لهاوور » أو « لوهور » التي تسمى الآن « لاهور » وقد ذكرها ياقوت في معجم البلدان ( 4 / 371 ) وقال : إنها مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند . « 4 » في الأصل : وهو . « 5 » توشح بالمئزر : إذا لفه حول القسم الأعلى من بدنه وأدخله تحت أبطه ثم ألقاه على منكبه . « 6 » اتزر بالمئزر : لفه على القسم الأسفل من بدنه . « 7 » أي الحرير الصيني .