القاضي التنوخي

10

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

يتناوله ، ولعمري إنّ من يكون اختيارك ، وثقتك ، لا يخون ، ولم يك ملازما ، وإنّما أجلسته انتظارا لك ، لتجيء فتدبّر أمره ، وإذا كان ذلك قد شقّ عليك ، فمالي لك ، وهذا الرجل والحساب ، إن شئت أن تستوفي لي ذلك ، أو بعضه ، أو تدعه جميعه ، فافعل ، ولا تتأخّر عني ، فلست آكل ، أو تجيء . قال : فأطلق الأشجعي إلى منزله [ 5 ] ، وركب هو إلى الكرخيّ ، ثم لم يعاود أحدهما صاحبه في معنى الأشجعيّ بكلمة ، وفاز بالدنانير . ومضت القصة على ذلك . 2 يرى مناما فيمزق كتابا حدّثني القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن مروان « 1 » ، قال : حدّثني خالي محمد بن هارون ، قال : قال لي بعض أصحابنا : كنت في بعض اللَّيالي ، أنظر في كتاب التشريح لجالينوس ، فغلبتني عيني ، فرأيت هاتفا ، يهتف بي ، ويقرأ : * ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ، وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ، وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * « 2 » . فاستيقظت ، ومزّقت الكتاب « 3 » .

--> « 1 » أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه بن مروان : ترجم له الخطيب في تاريخه 2 / 320 ، وقال إنه سكن البصرة وأظنه بها مات . « 2 » . 52 ك الكهف 18 . « 3 » وردت القصة في الورقة 79 من مخطوطة برلين Wet 122 .