القاضي التنوخي
95
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
45 حظ القاضي أبي جعفر بن البهلول يدفع كارثة حدّثني أبو أحمد الوزّان هذا ، قال : كنت أتوكَّل لأبي جعفر بن البهلول القاضي ، في بيع حطبه الذي كان يتّجر فيه من الحرار « 1 » ، وأزنه على المشترين . فبلغني يوما خبر طوف « 2 » عظيم ، قد ورد له ، فخرجت إلى دممّا « 3 » أستقبله ، وكان هائلا مهولا . وكانت القنطرة إذ ذاك مخوفة ، على شفا الوقوع ، والزواريق ممنوعة من الاجتياز بها لئلا تنكسر . فأقمت يومي أنتظر الطوف [ 136 ط ] ، فإذا الجماعة قد جاؤني ، وقالوا : إنّه طوف عظيم ، وقد حصل في جرية الماء ، وليس يطيقه من فيه ، والساعة يجيء ، فيقع على القنطرة ويكسرها ، فيكون فيه هلاك أبي جعفر مع السلطان . قال : وهم في الحديث ، حتى إذا رأيت الطوف ، قد جاء كالجبل ،
--> « 1 » كذا في الأصل . « 2 » طاف يطوف : لغة بغدادية في طفا يطفو ، والطوف مجموعة من الحطب أو الخشب يضم بعضه إلى بعض ويطلق في النهر مع تيار الماء . « 3 » دمما : قرية كبيرة على الفرات عند الفلوجة ( معجم البلدان 2 / 600 ) ، ويستدل مما ورد في تاريخ الوزراء للصابي : ص 278 ، أن قنطرة دمما كانت سدا من سداد الري ولها أبواب كبار وصغار ، ذرع كل باب كبير منها ستة عشر ذراعا ، وذرع الصغير منها ثمانية أذرع ، وأنها تسقي في جملة ما تسقيه قسما من أراضي بادوريا .