القاضي التنوخي

87

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

37 القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة وقد سمعت هذا الخبر عن جماعة غير القاضي أبي الحسن « 1 » ، منهم أبو عمر عبيد اللَّه بن الحسين بن أحمد السمسار البغدادي الشاهد ، وكان يخلف القضاة على بعض الأعمال ، ويتقلَّد سوق الرقيق بمدينة السلام ، فذكروا : أنّ أبا عمر القاضي ، لمّا جرى عليه من الخادم ما جرى ، أحضر حضريّا « 2 » كان يخدمه ، وقال له : إمض فتوصّل إلى فلان الخادم وابك بين يديه بكاء شديدا ، وقل له : إنّ أخي مات ، وخلَّف مالا وأطفالا ، ولم يوص . وإنّ القاضي قد ردّ ذلك إلى بعض أسبابه ، وفي هذا ذهاب جاهي ، وإن كان قد فعل الحق في ذلك ، فاللَّه ، اللَّه ، فيّ ، تسأله أن يردّ إليّ المال والطفل ، واحرص على ذلك ، واحمل له هذه الدنانير - وأعطاه مائة دينار - ، وقل له : إذا فعلت ذلك ، أعطيتك مائة أخرى ، ولا تقنع منه أو يركب إليّ ويسألني . قال : فمضى الحضريّ ، وتوصّل إلى ذلك . فقال له الخادم : ويحك ، هذا قد عاملته بكل قبيح ، فكيف أسأله حاجة ؟ قال : فلم يزل الحضريّ يرفق به [ 134 ط ] إلى أن أجاب .

--> « 1 » يريد أبا الحسن القاضي محمد بن عبد الواحد الهاشمي . « 2 » الحضر : بفتح الحاء والضاد ، القرى والأرياف ، أي خلاف البادية ( المنجد ) . ولعل المقصود بالحضري ، هنا القروي أو الريفي .