القاضي التنوخي

81

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وأقمنا ليلتنا هناك ، وبكَّرنا ، والرؤوس في مخالي دوابّنا ، مسمّطة « 1 » عليها ، ونحن نريد بغداد . وكنّا عشرة غلمان ، والمقتّلين عشرة . فلما صرنا في بعض الطريق ، وحمي النهار ، أوينا إلى قرية خراب ، وجلسنا نأكل ، والمخالي بين أيدينا ، فيها الرؤوس ، قد نحّيناها عن الدواب ، وتركنا الدواب ترعى . فلما فرغنا من أكلنا ، قمنا إلى المخالي ، فافتقدنا من الرؤوس التي فيها واحدا ، فقامت قيامتنا ، وقلنا نحن مقتولون به ، سيقول لنا بجكم : أخذتم منه مالا ، وتركتموه ، كيف نعمل ؟ فأجمع رأينا على أن نخرج إلى تلك الصحراء ، فنعترض رجلا كائنا من كان أوّل ما نلقاه ، فنقتله ، ونجعل رأسه في المخلاة ، بدلا من الذي ضاع ، ونسير . فخرجنا على هذا ، فأوّل من استقبلنا ، رجل شيخ ، حسن الشيبة والثياب ، له سجّادة وسمت « 2 » ، وهو راكب حمارا ، عليه خرج مثقل ، وهو يسير . فأوقعنا به وقتلناه ، بعد أن تذمّمنا من قتله ، مع ما رأيناه عليه ، إلَّا أنّا خفنا أن ينتشر الناس في الطريق ، فلا يمكنّا قتل أحد ، ونكون نحن المقتّلين . فقتلنا الرجل ، وقطعنا رأسه ، وجئنا لنجعله في المخلاة ، فإذا نحن برأس ملقى بين أرجل الدواب ، فشككنا فيه ، وعددنا الرؤوس ، فإذا هي أحد عشر .

--> « 1 » مسمطة : معلقة . « 2 » السجادة : أثر يبقى في جبهة الإنسان لكثرة سجوده ، والسمت الهيئة .