القاضي التنوخي
78
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقلنا : أنت عافاك اللَّه هاهنا ، حتى نقرأ عليك ؟ فقالت : نعم . فقرأنا عليها الكتاب وقرّرناها ، ثم توقّفنا عن كتب الشهادة ، فأومأ بعضنا إلى بعض ، كيف نعمل في رؤيتها ؟ وإلَّا لم يمكنّا إقامة الشهادة ، وهبنا الخليفة . فقال : ما لكم تتآمرون ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين ، هذه شهادة ، نحتاج أن نقيمها عند قاض من قضاة أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم . قلنا : فإنها لا تصحّ لنا دون أن نرى المرأة بأعيننا ، ونعرفها بعينها واسمها ، وما تنسب إليه . فقال : افعلوا . قال : فسمعت من وراء الستارة ، بكاء ، ونحيبا ، ورفعت الستارة . فقلت لها : أنت شغب ، مولاة أمير المؤمنين المعتضد باللَّه صلوات اللَّه عليه ، أمّ جعفر المقتدر رحمة اللَّه عليه . قال : فبكت ساعة ، ثم قالت : نعم . فقرّرناها على ما في الكتاب ، وأسبل السّتر ، فتوقّفنا عن الشهادة . فقال القاهر بضجر : فأي شيء بقي ؟ فقلنا : يعرّفنا أمير المؤمنين إنّها هي . فقال نعم ، هذه شغب ، مولاة أبي المعتضد باللَّه ، أمير المؤمنين ، وأمّ أخي جعفر المقتدر باللَّه ، ونهض . فأوقعنا « 1 » خطوطنا في الكتاب ، وانصرفنا .
--> « 1 » يريد : وقعنا .