القاضي التنوخي

66

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ما تمّمنا صلاتنا ، حتى حضر المال ، ولم يكن معي غلام يحمله ، إلَّا صبيّ بحمل دواتي ، ولا يطيق ذلك . قال : فالتفتّ إلى بدعة الصغيرة ، وكانت في المجلس ، وكان بيني وبينها ودّ ، وهي تتعصّب لي ، فقلت : يا ستّي ، أعيريني بعض خدمك ، يحمل هذا المال معي ، إلى داري ، فإنّ غلامي لا يطيقه . قال : وكانت بدعة الحمدونية « 1 » ، إذا حضرت المواضع ، معها عدّة جوار وخدم وفرّاشين . قال : فدفعت إليّ غلامها ، وكان مقدّما عندها ، فسلَّمت إليه المال ، فحفظه ، حتى أدّاه إلى منزلي . فاستدعيت مولاة الجارية ، وبذلته لها في ثمنها ، فقالت : لا أبيعها إلَّا بثلاثين ألفا ، فاستقبحت إعلام الوزير بالصورة ، وتاقت نفسي إلى نفقة « 2 » المال ، فأسلفتها منه للجذور ، خمسة آلاف درهم ، وأنفقت الباقي عليها في مدّة يسيرة « 3 » .

--> « 1 » بدعة الحمدونية هي بدعة الصغيرة : ذكرها ابن الأثير في الكامل ( 8 / 506 ) وقد توفيت في السنة 342 ، أما بدعة الكبيرة ، وهي بدعة جارية عريب المأمونية فلم تلحق وزارة ابن مقلة ( راجع المنتظم 6 / 129 ) . « 2 » النفقة : اسم من الإنفاق . « 3 » انفردت بها ط .