القاضي التنوخي
63
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وأبا الحسين ابنه « 1 » ، مختليين ، وفي ناحية من الدار جماعة من الكتاب جلوس ، منهم أبو جعفر بن شيرزاد « 2 » ، وأبو محمد المادرائي « 3 » ، وأبو علي الحسن بن هارون « 4 » ، وغيرهم . فعدلت لأجلس مع الجماعة ، فلمّا رآني الوزير ، صاح : تعال ، بحرد . قال : فقمت فزعا ، أن يكون الخبر بلقائي الخصيبيّ ، قد رقي إليه ، فجئته ، فأسرّ إلى أبي الحسين ، بشيء في أمري ، لا أدري ما هو ، ثم ضحك وقال : اجلس ، فلما ضحك ، سكنت نفسي ، وجلست . فقال : اليوم يوم سبت ، والهوا « 5 » طيّب ، فما ترى في ترك العمل والصّبوح ؟ فقلت : هذا واللَّه عين الرأي ، وحقيقة الصواب ، ونفس الواجب ، وما لا يجوز العدول عنه ، ولا الخروج منه ، ولا التأخّر عن فعله ، وأخذت أصف طيب الصبوح ، وأروي ما حضرني فيه ، في الحال . قال : فقال لحاجبه : قل لأصحابنا ، يمضون إلى الديوان ، وينظر كلّ
--> « 1 » الوزير أبو الحسين علي بن محمد بن علي بن مقلة : هو ابن الوزير أبي علي ، لما قلد الراضي ولديه المشرق والمغرب ، استكتب لهما أبا الحسين ، ثم استخلفه أبوه على جميع الدواوين ، ثم ولاه الراضي الوزارة مع أبيه ، ولما قبض على أبيه استتر ، ثم وزر للمتقي ، وسافر معه إلى الموصل ، ولما عاد معه إلى بغداد قبض عليه توزون ، وتوفي في السنة 346 ( تجارب ) الأمم 1 / 309 - 388 و 2 / 43 - 167 ) . « 2 » أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد : ترجمته في حاشية القصة 2 / 177 من النشوار . « 3 » أبو محمد الحسن بن أحمد المادرائي : صادره المحسن بن الفرات في وزارة أبيه على مائتي ألف وألف ألف دينار ، ثم صادره مرة ثانية على ألف ألف دينار أيضا ( الوزراء 248 ) . « 4 » أبو علي الحسن بن هارون : ترجمته في حاشية القصة 1 / 148 من النشوار . « 5 » الهوا : لغة بغدادية في الهواء ، لم تزل مستعملة .