القاضي التنوخي

57

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

عنّي ، ولعلَّه هو ، أراد أن يعتدّ به على أبي عمر ، بادرت أنا بإخراجه ، إن راح أبو عمر فشكره على ذلك ، أو ذاكره به ، فعلم أنّ ذلك من فعلي ، بأيّ صورة يتصورني ؟ أليس يراني بصورة من خرج بسرّ ؟ وإخراج السرّ ، في الخير والشرّ ، والفرح والغم ، والجيّد والرديء ، واحد ؟ وإن أدّاه ذلك إلى استثقالي واحتشامي ، أليس في هذا انتقاص معيشتي وخيري ؟ ثم إن حجبني عنه ، من يوصلني إليه ؟ ومن يرغب في استخدامي بعده أو يدخلني داره ؟ أوليس ينتشر في البلد ، إنّه طردني ، لأنّني أفشيت له سرّا ، لا يدرى ما هو . ليس إلَّا أن أرجع إلى أبي عمر ، فأسأله كتمان ذلك . قال : فرجعت من حيث قدّمت لي دابتي ، ولم أركب . فحين وقع ناظر أبي عمر عليّ ، قال لي : يا أبا عصمة « 1 » ، ولا حرف ، ولا حرف . قال : فكأنّه حسب ما حسبته لنفسي ، وعلم ما علمته ، ممّا طرأ عليّ ، فلمّا رآني قد استدركت ذلك ، علم أنّي ما رجعت إلَّا لأسأله كتمان هذا ، فبدأني بما قاله . فشكرته وانصرفت ، ولم أجلس . وقد أخبرني أبو الحسين بن عيّاش رحمه اللَّه ، بهذا الخبر ، عن أبي عصمة ، ولم يذكر فيه حديث الخطبة ، ولا أي شيء كان السرّ ، وهذا الحديث أشرح ، فأوردته هكذا « 2 » .

--> « 1 » أبو عصمة العكبري الخطيب : راجع القصص 1 / 63 و 1 / 64 من النشوار . « 2 » انفردت بها ط ، ووردت في كتاب الهفوات 167 .