القاضي التنوخي
38
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
على هيأة زريّة ، مستخفية ، وابنتي معي ، فسلَّم اللَّه تعالى ، ووصلنا هذا البلد ، وجميع مالنا سالم . فأخرجت من الجوهر شيئا ، قيمته على أبي الجيش خمسة آلاف دينار ، وصرت به إلى سوق الحرّازين « 1 » فبلغ ألفي دينار . فقلت : هاتم . فلما أحضروا المال ، قالوا : أين صاحب المتاع ؟ قلت : أنا هي . قالوا : ليس محلَّك أن يكون هذا لك ، وأنت لصّة ، فتعلَّقوا بي وجذبوني ، ليحملوني إلى صاحب الشرطة . فخشيت أن أقع في يده فأعرف ، فيؤخذ الجوهر ، وأطالب أنا بمال ، فأخرج الباقي . فرشوت القوم بدنانير يسيرة كانت معي ، وتركت الجوهر عليهم ، وأفلتّ . فما نمت ليلتي غمّا على ما ذهب ، وخشية الفقر ، لأنّ ما لي هذا سبيله ، فأنا غنيّة فقيرة ، فلم أدر ما أفعل . فذكرت كونك ببغداد ، وما بيننا وبينك ، فجئتك ، والذي أريده منك جاهك ، تبذله لي ، حتى تتخلَّص لي ما أخذ مني ، وتبيع الباقي ، وتحصّل لي ثمنه مالا ، وتشتري به لي ولابنتي عقارا ، نقتات من غلَّته . قال : فقلت : من أخذ منك الجوهر ؟ فقالت : فلان . فأحضرته ، فجاءني ، فاستخففت به « 2 » ، وقلت : هذه امرأة من داري ،
--> « 1 » سوق الحرازين : هو ما يسمى اليوم سوق الجوهريين . « 2 » استخف به : ترد بمعنى كلمه مستهينا به .