القاضي التنوخي
325
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فسرنا وجئنا إلى صاحب الشرطة ، فسألناه في أمر الرجل . فقال : الساعة - واللَّه - وردت عليّ رقعة فلان ، يسألني في أمره ، فأطلقته . فنهض أبو معشر مبادرا ، وقال : إن لم أعرف من أين أصاب الزرّاق في حكمه ، ذهب عقلي ، وخرّقت كتبي ، واعتقدت بطلان النجوم ، ارجع بنا إليه . قال : فرجعنا ، فوجدناه في مكانه من الطريق . فقال له أبو معشر : قم بنا ، فأخذناه ، وحمله إلى داره . وقال له : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا أبو معشر المنجّم . فقبّل الزرّاق يده ، وقال : أستاذنا ، وقد سمعت باسمك . قال : دعني من ذلك ، لك خمسة دنانير عينا ، وأصدقني من أين حكمت لنا بما حكمت به . قال : أنا واللَّه أصدقك ، ولا أجسر آخذ منك شيئا ، وأنت أستاذ هذه الصناعة . اعلم أنّي لا أحسن من النجوم شيئا ، وإنّما أنا أزرق وأهذي على النساء ، وبين يديّ هذا التخت والإصطرلاب والتقويم للخلق حيلة . ولكنّي قد صحبت أهل البوادي في وقت من الأوقات ، وتعلَّمت منهم الزجر والفأل والعيافة . وهم يعتقدون إذا سئلوا عن شيء أن ينظروا إلى أوّل ما تقع عليه عيونهم ، فيستخرجون منه معنى يجعلونه طريقا لما يسألون عنه ، وما يحكمون به . فلمّا سألتني في أيّ شيء نمضي ؟ تلجلجت ، فوقعت عيني على