القاضي التنوخي
322
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
169 عيافة أعرابي حدّثنا أبو الحسين بن عيّاش ، قال : أخبرني صديق لي أنّه خرج إلى الحائر « 1 » [ على ساكنيه السلام ] « 2 » ليزور . فاجتاز في طريقه بموضع قريب من الأعراب ، وهم نزول ، فحطَّ رحله ونزل ، وجلس يأكل هو وغلمانه ، فوقف به بعض أولئك الأعراب يستطعم . قال : فقلت له : اجلس حتى نأكل ، وندفع إليك نصيبا . فجلس قريبا منا ، فإذا بغراب قد طار قريبا منه ، وصاح صياحا متتابعا . فقام الأعرابي يرجمه ، ويقول : كذبت يا عدوّ اللَّه ، كذبت يا عدوّ اللَّه . قال : فقلنا له : ما الخبر يا أعرابي ؟ قال : يقول الغراب إنّكم ستقتلونني ، وأنتم تريدون أن تطعموني ، فكذّبته في خبره . قال : فاستحمقناه ، وتمّمنا أكلنا . وكان في السفرة سكَّين بزماورد « 3 » عظيمة حادة ، أنسيناها في السفرة . فجمعنا السفرة بما فيها ، وقلنا للأعرابيّ : خذها ، وفرّغ ما فيها ، واردد السفرة .
--> « 1 » الحائر : قبر الحسين عليه السلام بكربلاء . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » بزماورد : الطعام الميسر أو المهيأ وهو ما يسمى اليوم بالساندويج ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 11 م 3 .