القاضي التنوخي
291
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : قد صيّر لي أهل هذا البلد حديثا ، وقد ضاق صدري ، وأريد أن أبعد عنهم . فقال له : مثل ماذا ؟ قال : يرونني أفعل أشياء ، فلا يسألونني عنها ، ولا يستكشفونها فيعلمون أنّها ليست كما وقع لهم ، ويخرجون ويقولون : الحلَّاج مجاب الدعوة ، وله معونات قد تمّت على يده ، وألطاف ، ومن أنا حتى يكون لي هذا ؟ بحسبك ، إنّ رجلا حمل إليّ منذ أيّام دراهم ، وقال لي : اصرفها إلى الفقراء ، فلم يكن يحضرني في الحال أحد ، فجعلتها تحت بارية « 1 » من بواري الجامع ، إلى جنب أسطوانة عرفتها ، وجلست طويلا فلم يجئني أحد ، فانصرفت إلى منزلي ، وبتّ ليلتي ، فلما كان من غد ، جئت إلى الأسطوانة ، وجلست أصلَّي ، فاحتفّ بي قوم من الصوفيّة ، فقطعت الصلاة ، وشلت البارية ، وأعطيتهم تلك الدراهم . فشنعوا عليّ بأن قالوا : إنّي إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم . قال : وأخذ يعدّد مثل هذا أشياء ، فقام خالي عنه ، وودّعه ، ولم [ 168 ب ] يعد إليه . وقال : هذا منمّس ، وسيكون له بعد هذا شأن . فما مضى إلَّا قليل ، حتى [ 195 ط ] خرج من البصرة ، وظهر أمره وتلك الأخبار عنه « 2 » .
--> « 1 » البارية هي الحصير المنسوج من القصب ، ولم يزل هذا اسمها في بغداد . « 2 » راجع أخبار الحلاج وجماعته في القصص 1 / 81 و 1 / 82 و 1 / 83 و 1 / 84 و 1 / 85 و 1 / 88 و 1 / 89 و 1 / 90 و 1 / 61 و 6 / 50 من النشوار ، وأخبار محاكمته في القصة 6 / 51 من النشوار .