القاضي التنوخي
286
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
148 بين طاهر بن يحيى العلوي وأحد أصحابه حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : حدّثني أبو القاسم عليّ بن الأخزر « 1 » المشهور بعلم النحو ، وكان نبيلا ، جليلا [ ثقة ] « 2 » مرتفعا عن الكذب ، قال : حججت ، فدخلت إلى طاهر بن يحيى العلويّ ، أسلَّم عليه ، فجاءه رجل ، فقبّل رأسه ويديه ، وأخذ يعتذر إليه . فقال : لا تعتذر ، فقد زال ما في نفسي ، وقبلت عذرك ، وإن شئت أخبرتك عن قصدك إيّاي ، وسبب عذري لك من قبل أن تخبرني . فتعجّب الرجل ، وقال : افعل يا سيّدي . قال : إنّك رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه في منامك ، فعاتبك على قطع عادتك عني [ 193 ط ] إذا دخلت المدينة حاجّا ، وإنّك طويتني عدّة حجج دخلت فيها إلى المدينة ولم تجئني . فقلت له : إنّ الحياء [ 166 ب ] منعك من قصدي ، وإنّك لا تأمن أن لا أبسط عذرك . فقال لك : إنّي آمر طاهر ببسط عذرك ، فلا تجف « 3 » ولدي ، وصله ، فجئت إليّ ، فقال الرجل : كذا واللَّه كان ، فمن أين لك يا سيّدي هذا ؟ قال : أتاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ، في المنام ، وأخبرني بما جرى بينكما على هذا الشرح .
--> « 1 » في ط : بياض ، وفي ب : أبا حرر ، والتصحيح من مرجليوث . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » في ب : فلا تخف .