القاضي التنوخي

271

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

والليل يمضي ونحن لا نشعر به ، إلى أن أحسسنا في أنفسنا بتعب شديد وضجر ، ووافق ذلك سماعنا الاذان . فقلت له : قد أذّنت العتمة ، وتعبت ، ولا بدّ من قيامي . فصاح بغلمانه ، فلم يجيبوه ، فقام معي ، فأنبههم « 1 » ، وقال : أمضوا بين يديه . فلما خرجنا نظرنا ، فإذا الأذان ، هو أذان الغداة « 2 » ، وإذا الليلة كلَّها قد مضت ، ونحن لا نعقل . قال [ أبي ] « 3 » : وكذا كان على الاستهتار بها ، فإذا لمته ، قال : ليس أنا مستهتر بها ، المستهتر بها هو مثل من قيل له [ 162 ب ] وقد احتضر : قل لا إله إلَّا اللَّه ، فقال : شاهك ، ودع الرخ . قال : فقلت له : لا أعرف مثلك ، كأنّك لست ترضى من نفسك ، إلَّا بهذا القدر ؟ قال : وكان يصف من فضائل الشطرنج أشياء ، فيقول : هي تعلَّم الحرب وتشحذ اللَّبّ ، وتدرّب الإنسان على الفكر ، وتعلَّمه شدّة البصيرة . فلو لم يكن فيها شيء من المعوز في غيرها إلَّا أن أهل الأرض يلعبون بها منذ ألوف سنين ، ما وقع فيها دست معاد قط من أوله إلى آخره [ لكفى ] « 4 » .

--> « 1 » في ط : فانتهرهم . « 2 » أذان الغداة : أذان الفجر . « 3 » الزيادة من ط . « 4 » الزيادة من ط .