القاضي التنوخي

262

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المزيد لذلك من عنده ، فابتداءاته - أدام اللَّه تأييده - دالَّة على حسن عواقبها ، ومبشّرة بنيل البغية في أوائل الأمور وأواخرها ، وأفعاله مقترنة أبدا بالرشاد ، وآراؤه بحمد اللَّه مصاحبة للصواب والسداد ، وراياته موصولة بالعزّ والنصر ، ونعم اللَّه عنده محفوظة بالحمد والشكر ، وبحسب ذلك تكون دواعي المزيد ، على قدر تضاعف التمكين والتأييد ، ولهذه الشيم السنية ، والفضائل الجليلة العلية ، والطوية الحميدة المرضية ، ما يجدّد اللَّه منحه لديه ، ويديم دفاعه عنه وإحسانه إليه ، ويسبغ آلاءه ونعمه عليه ، ويجعل كلمته العليا ، وكلمة أعدائه بسهم اللَّه السفلى ، وينوّه باسمه - ثبّته اللَّه - في سائر البلاد ، ويجعل زناده - أناره اللَّه - أضوأ زناد ، ويشرّف الدعاء - على التنائي - بذكره ، ويصل ألسنة من قرب وبعد بشكره ، والحمد للَّه على ما خوّله وأولاه ، وإليه الرغبة في زيادته فيما نوّله وأعطاه ، وحراسته في بدء كلّ أمر وعقباه ، وإعلائه على كل من حسده وناواه ، وقصّر عن شأوه فعاداه ، والحمد للَّه الذي جعل سفرته ظاهرة البركة ، سعيدة السكون والحركة ، ميمونة الأحوال ، محمودة الحلّ والترحال ، مؤذنة بحسن الانقلاب ، على أحسن الوجوه وأجمل الأسباب ، عائدة بشكر الرعية ودعائهم ، جامعة لنيّاتهم على اختلاف آرائهم ، وهو المرجوّ الإعانة على ما قرّب إليه ، والمسؤول حسن التوفيق لما يزلف لديه ، إنّه وليّ حميد ، فعّال لما يريد ، ولقد صدق اللَّه ، وله الحمد ، في مولانا - أدام اللَّه عزّه - ظنون أوليائه وأهل طاعته ، وحقّق بما تفضّل به من ظهوره على أعدائه ، تقديرات خدمه وعبيد نعمه ، فشكرهم للَّه تعالى على ما منحه من التوفيق والنعمة في ذلك بحسب موقعها ، ومقدارها وموضعها ، وما يخصّهم ويعمّ غيرهم منها ، ويصل إلى القاضي والداني الحظَّ بها ، ولن يرتفع لغادر علم إلا وضعه اللَّه سبحانه [ 159 ب ] وتعالى بمثله - أيّده اللَّه - من كرام المخلصين لديه ، ولا يبسط لمبطل أمل