القاضي التنوخي

237

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

بي إلى باب الطاق ، وعطفت بي في الشارع الكبير ، المنفذ إلى دار الحليفة . فلمّا توسطته ، إذا بموكب عظيم ، وضياء ، وقوم يجيئون « 1 » من ناحية دار الخليفة . فقلت : أتنكَّب الطريق ، حتى لا يزحموني بدوابّهم . فجذبت العنان لأدخل دربا ، فإذا بهم يصيحون بي ، فوقفت . فقالوا : من أنت ؟ ومن تكون ؟ قلت رجل من [ 150 ب ] الفقهاء ، فمسكوني ، فجاذبتهم ، وجاء رئيسهم . فقال : من أنت رحمك اللَّه ؟ لا بأس عليك إن صدقت . قلت : رجل من الفقهاء والقضاة . قال : بمن تعرف ؟ قلت : بأبي حسان الزياديّ . فصاح : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أجب أمير المؤمنين ، فسرت معه ، حتى أدخلت على المأمون . فقال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من الفقهاء والقضاة ، أعرف بالزياديّ ، ولست منهم ، إنّما سكنت في محلة لهم ، فنسبت إليهم . فقال : بأي شيء تكنى ؟ قلت : بأبي حسّان . قال : ويحك ما دهاك ؟ وما قصّتك ؟ فإن [ 177 ط ] رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه ، ما تركني البارحة أنام بسببك ، أتاني دفعة في أول الليل ، وفي

--> « 1 » في ط : يجون ، لغة بغدادية في يجيئون .